هل لا ينظر الطاعنون ثبوت نسب بني باعلوي
( س )
هل لا ينظر الطاعنون ثبوت نسب بني باعلوي الحضرمي بأن الطعن بالنفي له شروط ثقيلة لذلك فالثبوت مقدم على النفي
( ج )
واعلم يا أخي أن ثبوت نسبهم غير صحيح فيكون باطلا بلا طعن ونفي وذلك بالنظر إلى ما يلي
١- الرقعة أوخط النسابة ، وقد قيد النسابة بالثقة المعتبرة فيهما على ثلاثة كما في الكافي المنتخف ص ٤٢ - لأن عادة النسابين يكتبون من غير ذكر المصدر والمأخذ - الأولى صحة نسبة النص للنسابة فلا يعتبر ما ليس منه كالروض الجلي أو ما يختلـط بين خط النص منه و خط محـققه ومعلقه إختلاطا لا يمـيز كأبناء الإمام في مصر والشام وذلك يؤدي إلى ظنية الدلالة على المقصود . والثانية إنطباق شروط تقبل عند المجموع للأخذ من هذا النسابة وتركه ، والثالثة تحقيق أصول البحث العلمي في المفاضلة بين أراء النسابة إذا اختلفوا . وذلك المذكور من عدم العمل بها لأمرين ، الأول إنقطاع الأخبار من النسابين والمؤرخين بخمسمائة وخمسين عاما بأن عبيد الله أبن لأحمد الأبح مع أن بني باعلوي أخبروا في كتبهم أنه إمام فقيه عالم وهم أي النسابون والمؤرخون لا يذكرونه لأنهم لا يعرفون أنه من السادات الأشراف والأئمة الفقهاء وقد كان في اليمن كتب معروفة كطرفة الأصحاب وطبقات فقهاء اليمن . والثاني وجود حصر خط النسابة على عقب أحمد الأبح بثلاثة وهي محمد وعلي والحسين كما في الشجرة المباركة ص ١١١ / ص ١١٢ وقد دل على قصره قول صاحب المعقبون في ص ١٤ . فلا يمكن بعد حصره دخول شخص أخر بلا بينة واضحة أقوى من الشجرة المباركة وأقدم لأن ذلك لا يخلو عن العلة القادحة كما في مقدمات في علم الأنساب ص ٥٨ . فلا تعمل هذه الطريقة أي القرعة وخط النسابة لإثبات نسبهم
٢- الشهرة والإستفاضة ، فأل باعلوي الحضرمي كانوا مشهورة بعد القرن التاسع الهجري وعدمها قبله بالإتفاق مع أن عبيد الله كان في القرن الرابع الهجري وقد قيدها النسابة على ثلاثة الأولى أن يكون أجدادهم معروفين بالسيادة في جميع الأجيال كما في المعقبون ص ١٣ ، وكيف يُعرفون فيه ؟ وأخبار أجدادهم عبيد الله وعلوي و محمد وعلوي الثاني وعلي خالع قسم ومحمد صاحب المرباط مقطوعة لا تعلم كما تقدم . والثانية عدم المعارضة في العموم والخصوص أو الوثائق البينة كما في رسائل في علم الأنساب ص ١٠٣ . وقد وجدت المعارضة في نسبهم عند ذكر عبيد الله إبنا لأحمد الأبح بعدم ذكره الناس من القرن الرابع إلى أن ادعى الشيخ على السكران في البرقة المشيقة على أن جده عبيد هو عبد الله المصغر إسمه بعبيد الله بلا مصدر ومأخذ من أصل المنقول لأن الجندي والعواجي لا يذكر ذلك التصغير ، أو كان ثبوتها المعارضة عند قصر الشجرة المباركة على ثلاثة بنين وهو غيرها. والثالثة أن الإستفاضة تمتد مدة يغلب على ظن الناس صحتها كما في رسائل في علم الأنساب ص ١٠١ . وقد علم الناس اليوم أن نسبهم منقطع في خمسـمائة وخمسين عاما مع عدم الإعتراض على ذلك وكيف يكون الإستفاض مقبول عندئذ ؟! لأن الإستفاضة بعد القرن التاسع محدثة بالنظر إلى القرن الثامن وما فوقه بعد العلم بذلك الإنقطاع وقد عد هذا المانع صاحب مقدمات في علم الأنساب في ص ٥٩ . لذلك قال ابن حجر العسقلاني في الجواب الجليل ج ١ / ص ٤٧ " فإن النسب مما يثبت بالإستفاضة إلا أن يثبتَ ما يخالفه" . فلا يعمل إثبات نسبهم بهذه الطريقة
٣- الإقرار فلا يثبتون به لأنه لا بد من شروط يجب توافرها كشروط تتعلق بالمقر والمحل والزمان فعدم قبول آل القابجي بذلك وعدم ذكر الجندي اسم عبيد الله اسما أخر لعبد الله وعدم ذكر علوي وبصري أخا جـديد فيما ينقله السكران منه واعتمادهم بأن أل بني جديد وبصري قد انقرضوا دليل مانع في ذلك الإقرار ، وقد قال الشافعية بأن نسب الشخص لا يثبت بإقراره فكل إثبات من ينقل من السكران فهو لا يقتضي الثبوت في إقراره وقد قال النسابة في مقدمات في علم الأنساب ص ٨٥ " لا يحتج بكثرة المصادر إذا كانت كلها تنقل من أصل واحد " فكيف يتصور الإقرار بعد وجود مانع علمي وتاريخي ووجود المعارضة حقيقة ومجازا ؟! فحينئذ لا يمكن العمل بهذه الطريقة
٤- البحث العلمي وقد مر البحث في هذه الطريقة بأنه ليس لأحمد الأبح ابن يسمى بعبيد الله بإتفاق النسابة والمؤرخ منذ قرن الرابع إلى القرن التاسع وعدم النص الصريح حين حمل عبيد جد بني باعلوي إلى عبد الله جد آل بني جديد وعدم معرفة النسابين والمؤرخين عبيد الله بمدة خمسمائة وخمسين عاما وغير ذلك مما يؤدي إلى المؤتلف والمختلف في نسبهم. فلا يمكن العمل بهذه الطريقة في إثبات نسبهم .
فإن كان ثبوت نسبهم لا يصح فلا يُحتاج نفي من طعن لثبوت النفي بنفسه فلا بد حينئذ أن يُؤتَوا البينة الصريحة أو الحمض النووي وإلا فيجب على أولاة الأمر حجرهم وتعزيرهم عند ملازمتهم الدعاة بالنسب الشريف
والله أعلم بالصواب
عبد الغالب شهوري نور البامكاساني


Komentar
Posting Komentar